|     المعهد العالمي للفكر الإسلامي
العدد: 029 > مؤتمرات وندوات

بناء الشخصية الإسلامية:دعم خصائص الإبداع وتنقية الثقافة من عوامل التخلف بيروت، لبنان: 29-30 جمادى الآخرة 1423هـ الموافق 6-7 أيلول 2002م

رائد جميل عكاشة

أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 1367   عدد الاصوات: 91 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
   
عقدت في الجمهورية اللبنانية ندوة "بناء الشخصية الإسلامية: دعم خصائص الإبداع وتنقية الثقافة من عوامل التخلف" التي نظمها المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب لبنان، بالتعاون مع جامعة الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية، وشارك فيها عدد من المفكرين العرب من الأردن والسعودية وسوريا، والعراق، والمغرب، ولبنان.
ونبعت فكرة الندوة من الإدراك التام لدور الفرد في صوغ المجتمع، وحرص الأمة على تشكيل الأفراد القادرين على رسم معالم الطريق، خاصة بعد أن أصبحت جغرافيا المكان والثقافة والتاريخ في ساحات متقاربة.
في جلسة الافتتاح تحدث كل من عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وتوفيق الحوري، رئيس مجلس الأمناء في جامعة الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية.
وقال عبد الحميد أبو سليمان إن الإسلام فلسفة السلام والعدل، وما التمايز الموجود في الخطاب الإسلامي إلا وسيلة للتعارف، ورأى أن الغرب تخلى عن كل مفاهيم النور الإلهية، وتبنى فكرة حيوانية الإنسان، فظهرت في مجتمعاته شرائع القوة والعنصرية والقومية، بوصفها مظهراً ناتجاً عن الالتقاء بين الشيطان والحيوان، وأكّد على أن المسلمين هم أمة الإبداع وهم الأولى باستثمار العلم التجريبي، وهذا يتطلب مراجعة دائمة للتراث، ومعالجة ثقافية وعملية للنفس البشرية تبدأ من الطفل، مما يستدعي دوراً أكبر للمربين والمثقفين.
وأظهر توفيق الحوري أهمية انعقاد مثل هذه الندوات النوعية في ظل انتشار مصطلحات لها دلالاتها الثقافية والاجتماعية مثل صراع الحضارات والقرية الكونية والعولمة، مما يتطلب جهوداً كبيرة في إنارة درب الأمة، ومحاولة إبراز الشخصية الإسلامية السوية، من خلال البحث عن المنطلقات والأسس والمعايير التي تحدد هذه الشخصية.
وعقدت جلسات اليوم الأول في قاعة المحاضرات في كلية الإمام الأوزاعي، ونوقشت ست أوراق تمحورت حول الإبداع من حيث المصطلح والتقنية والتاريخ، ففي الورقة الأولى تحدث مروان قباني، مستشار المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب لبنان عن الإبداع، مفهومه ووقعه وطرائقه، ورأى أن الإبداع والاهتمام به كظاهرة، ودراسة طبيعته، لم يبدأ بشكل واضح إلا في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال الدراسات الاجتماعية والنفسية التي أنتجت نظريات جادة عن الإبداع، فأُُنشئت المراكز المختصة وعقدت المؤتمرات العديدة، وكُوّنت مواقع إلكترونية لهذا الغرض. ثم تحدث عن مفردات كثيرة في هذا المجال أهمها: الدراسات الإبداعية، ومراحل العمل الإبداعي، وسمات الفرد المبدع، والعوامل الاجتماعية والنفسية المساعدة على الإبداع، وعوائق العمل الإبداعي، ومناهج تنمية الإبداع، وطرائق الإبداع. وخلص إلى أن واقعنا العربي يعيش ركوداً إبداعياً على الرغم من القدرات الإبداعية في أفراده، مما يتطلب جهداً متواصلاً في تنقية الثقافة وتحفيز المبدعين.
ثم تحدث محمد أكرم العدلوني، مستشار وزير التربية والتعليم في دولة قطر، عن "الشخصية المبدعة: سمات ومهارات"، فقسّم ورقته إلى مفردات عديدة تمحورت حول: مفهوم الإبداع لغة واصطلاحاً، ومنزلة الإبداع ومستوياته البادئة بالحفظ والمنتهية بالإبداع. وتطرق إلى الأبعاد الأربعة للشخصية المبدعة، والمهارات الأربعة للمبدع، وأركان العملية الإبداعية، وطرق تنمية الإبداع ومعوقات الإبداع.
وتحدث زهير الشاويش، رئيس المكتب الإسلامي في سوريا، عن الإبداع في قضايا الاجتهاد والتقليد والإتّباع والابتداع، فنقد المنظومة الفقهية القائمة على الجمود الفقهي، والمتوقفة عند حدود المذاهب الأربعة فقط، وحثّ الأستاذ الشاويش في ورقته على ضرورة إيجاد حركة فقهية متجددة، وضرورة تفعيل الاجتهاد الفردي والجماعي بضوابط محددة، ورأى أن الاجتهاد والبناء نابع من النصوص القرآنية والحديثية، فالاجتهاد هبة ربانية أتاحها الله للمسلمين، وأن الأمة أبدعت عندما اجتهدت. وضرب الأستاذ الشاويش أمثلة كثيرة من التراث العربي الإسلامي، توضّح العلاقة الحميمة بين التطور والإبداع والاجتهاد.
وجاءت الورقة الرابعة تحت عنوان "منطلقات الاجتهاد والإبداع وضوابها"، وقدمها عبد الفتاح كبّارة، أستاذ أصول الفقه في جامعة الأوزاعي. وبحث أهمية الاجتهاد بوصفه مظهراً مهماً من مظاهر الإبداع في تراثنا، إذ رأى أن القرآن الكريم لم يُعنَ بتفاصيل المناهج أو الأساليب للسلوك الإنساني، أو المعاملات الإنسانية، قدر عنايته برسم المبادئ العامة التي تندرج تحتها هذه المناهج، حيث فتح للعقل الإنساني حرية التفكير والاجتهاد. وتحدث أيضاً عن الضوابط العامة للاجتهاد، وعن مناهج الصحابة في الاجتهاد بالرأي، وعن الاجتهاد عند أصحاب المذاهب الفقهية، وعن مدرستي الاجتهاد في العراق والحجاز، وذلك وصولاً إلى أن الاجتهاد باب مفتوح على مر العصور. ودعا إلى الاجتهاد الجماعي والبحث عن حلول ناجعة تواجه الحضارة المادية، بحيث تستمد هذه الحلول من التصور الإسلامي مثلها العليا، وهذا يتطلب جهوداً جماعية تبدأ بالفرد وتنتهي بالأمة .
وفي ورقة بعنوان "الفقه الإسلامي ومصادره، دراسة من منطلقات الاجتهاد والإبداع وضوابطها" تحدث بسام صباغ، رئيس مركز مجمع أبو النور في دمشق، عن التجديد والإبداع في الفقه. وأفرد فصلاً عن التجديد والاجتهاد، إذ أصّل لهذه المفاهيم وشخّص الاجتهاد في الزمن الحاضر، فحثّ على الاجتهاد المبدع من خلال البحوث والمؤتمرات والدراسات.
والورقة الأخيرة من اليوم الأول كانت عن "الإسلام والإبداع قراءة في التراث واستشراف المستقبل"، وألقاها أسعد السحمراني، أستاذ العقائد والأديان المقارنة في جامعة الإمام الأوزاعي، وتجوّل في المصطلحات المتعلقة بالإبداع مثل الابتكار والعبقرية والتجديد والتحديث، فأبانها لغة واصطلاحاً، وأظهر أن هنالك التقاء بين هذه المصطلحات، ممثلاً في أن صاحبها موهوب ولديه استعدادات فطرية للإبداع. وتطرق إلى الضرورة الدينية والضرورة الاجتماعية للإبداع ورأى أن هنالك أسسا للإبداع من أجل مستقبل منشود، وأهمها أن الإبداع ليس حكراً، وضرورة تنقية التراث من الشوائب، وتوفير المال والحرية للمبدعين، وضرورة التخصصية في العمل الإبداعي، والتوحد الجماعي ونبذ الأنا، والانتقال بالعملية التربوية والتعليمية من مرحلة التلقين إلى مرحلة العصف الذهني والإثارة، والصبر والأناة في البحث وانتظار النتائج.
بدأت جلسات اليوم الثاني في بورقة محمد راتب النابلسي، الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق، بمحاضرة بعنوان "الإسلام والموقف من الإبداع"، إذ ألمح إلى أن هنالك دلائل قرآنية كثيرة حثت الإنسان على التفكر والتدبر وإعمال العقل من أجل فهم الكون والوصول إلى توحيد الخالق. ورأى أن التجديد في الدين يعني أن تزيل عنه كل ما علق به مما ليس منه، ومن هنا لن تكون هنالك نهضة إلا إذا حدث تجديد بإبعاد الفهم السقيم عنه، لأجل ذلك رأى الدكتور النابلسي أن البدعة اللغوية في الدنيا مسموح بها بل ومندوب إليها، إلا أن هنالك إبداعاً سلبياً كالاستنساخ وغيره مما يتعارض مع الشرع، ويؤدي إلى تفاقم الأمراض بسبب تغيير خلق الله، لذلك يجب ألاّ يكون هنالك ابتداع في أصل التصميم الإلهي، بل الإبداع منحصر في تحسين حياتنا وطرائق كسبنا ونظام عيشنا.
وألقى هشام نشّابة رئيس المعهد العالي للدراسات في جمعية المقاصد الإسلامية اللبنانية، محاضرة بعنوان "بناء الشخصية الإسلامية ودعم خصائص الإبداع ودور التربية فيه"، فقال إن الشخصية الإسلامية تتشابه مع غيرها من الشخصيات في الخصائص، ورأى أن الشخصية الإسلامية تواجه تحدياً حضارياً كبيراً ممثلاً في العولمة، مما يستدعي جهودا كبيرة للمحافظة على السمت الإسلامي والخروج به من مأزق التبعية، وتحدث نشابة عن خصائص التربية الإسلامية المتمثلة في الكرامة والانتماء والشعور بالاستخلاف في الأرض. وركّز الدكتور نشابة في ختام ورقته على دور المعلم في المحافظة على الشخصية الإسلامية.
وجاءت ورقة محمد منير سعد الدين، أستاذ التربية وعضو المجلس العلمي في جامعة الإمام الأوزاعي بعنوان "دور المعلم في التربية على الإبداع"، فتحدث عن الإبداع وأهم تعريفاته لغة واصطلاحاً، محاولاً تأصيل الإبداع إسلامياً. وجاء الحديث عن دور المعلم في تنمية الإبداع عند التلاميذ مستحوذاً اهتمام الورقة، ذلك لأن المعلم محور العملية التربوية، فأسهب في الحديث عن دور المعلم في اكتشاف التلاميذ المبدعين ورعايتهم، وما هي الأشياء التي يجب على المعلم تنميتها في التلاميذ المبدعين، والأساليب والمبادئ التي يلجأ إليها المعلمون والإداريون لاكتشاف الموهوبين والمبدعين والتعامل معهم.
وقدمت عائشة حرب زريق أستاذة كلية الصحة في الجامعة اللبنانية ورقة بعنوان "اللامفكر فيه في الفكر التربوي الإسلامي"، فأقامت مقاربة بين هدف التربية الحديثة المعاصرة، وهدف التربية الإسلامية، وقسمتها إلى ثلاثة محاور: فتحدثت في المحور الأول عن التربية خلال العصور، وفي المحور الثاني عن هدف التربية الحديثة، وفي المحور الثالث الحديث عن هدف التربية الإسلامية. كما أنشأت مقاربة بين أهم مبادئ التربية الحديثة، ومبادئ التربية الإسلامية، وأفردت جزءاً من ورقتها للحديث عن الشخصية ودعم خصائص الإبداع، فتحدثت عن مفهوم الإبداع وعرّّفته وأبانت مظاهره وأبعاده وميادينه وخصائصه ومستلزماته، وأسهبت في الحديث عن استراتيجية الإبداع. وعرضت في نهاية بحثها برنامجاً عملياً لدعم خصائص الإبداع عند المبدعين على المستويين المدرسي والبيتي.
وقدم نزار العاني مدير مركز القياس والتقويم في جامعة البحرين، ورقة بعنوان "منظومة المنهج القرآني في الإبداع" فتحدث عن عناصر المنظومة المتمثلة في السير في الأرض والنظر في المخلوقات، والتفكّر أو التبصّر للوصول إلى عملية الخلق، والاجتهاد، والسمو المتناهي الماثل في العبودية وحسن المعاملة، والفََري أو الابتداع. وبين أن كل إنسان يصل إلى هذه العناصر يكون مبدعاً، وأظهر أن التعامل مع هذه العناصر قد يؤطر بإبداع فردي أو جماعي. وربط بين مفاهيم علم النفس والفلسفة والإبداع، فرأى أن الإبداع يبدأ من المادي الملموس ثم ينطلق إلى المدرك، ورأى أن هذا منهج قرآني واضح في تثبيت مفهوم العبودية والوحدانية للخالق.
وقدمت مريم آية أحمد أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة ابن طفيل المغربية، ورقة بعنوان "الإعلام والمؤسسات الثقافية ودورها في تنشئة الأجيال المبدعة"، واستهلت ورقتها بمجموعة من الأسئلة تدور حول التحديات التي يواجهها المجتمع العربي في ظل التقدم الثقافي والمعرفي الحالي، ودور المؤسسات الثقافية والعلمية في اكتشاف الإبداع وتحفيز المبدعين. ورأت أن المؤسسات الثقافية تواجه أزمة في قدرتها على تكوين الشخصية المبدعة، وذكرت أسباب هذه الأزمة، ووضعت بعض الحلول العملية لها. وتحدثت عن أهمية الثقافة الإعلامية في تنمية الإبداع، وعرضت مقترحات عديدة لتطوير الثقافة الإعلامية في مجال الإبداع.
وقدم مصطفى سليمان رئيس مركز ماء-داتا اللبناني للدرسات الإحصائية، تطبيقاً عملياً على الإبداع، من خلال ورقته التي جاءت بعنوان: "المنهج العَمَلاني: تجربة إبداعية تأسيساً وتطبيقاً في اللغة والعولمة والإبداع" أوضح فيها المنهج العملاني القائم على الإحصاء، وذكر بعض المنطلقات النظرية والتطبيقية التي سمحت ببروز المنهج العملاني اعتماداً على خصوصية الإحصاء وتطبيقاته، وعلى حاجة الواقع للإحصاء. وضرب أمثلة عملية على الإبداع في اللغة من خلال الأحرف الأبجدية، وفي السياسة من خلال الإحصاء السكاني والانتخابات، وتوصل إلى أن المنهج العملاني يسمح بتحديد مواقع الخلل والخطأ، ويؤدي إلى استشراف المستقبل.
وقدم عبد الحليم زيدان الخبير في مجال الإدارة والقيادة من لبنان، محاضرة عملية بعنوان "عبقرية للعمل، عبقرية للإدارة، عبقرية للقيادة: نماذج من تطبيقات عالمية لصياغة أفكار وتحقيق تميز سوقي من خلالها". وتحدث فيها عن تنمية القدرات القيادية في الإدارة، وأظهر مدى تأثير إبداع إدارة القيمة المضافة على بعض الماركات العالمية، وفصّل القول في القيادة وشروطها ومعوقاتها والتحديات التي تواجهها، وضرب أمثلة عديدة تبرز دور المؤسسة في تكوين القيادة، من خلال برنامج عالمي يسمى التعلم بالفعل، فذكر ميزات هذا البرنامج وأهدافه ونتائجه، وتحدث في ختام ورقته عن بناء المهارات القيادية، والخطوات اللازمة لتنمية الشخصية القيادية.
   
أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 1367   عدد الاصوات: 91 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
 
أضف تعليقك
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
التعليق: