|     المعهد العالمي للفكر الإسلامي
العدد: 028 > التعريف بالتراث

التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنكية والقِبطية لمحمد مختار بَاشَا

ابي الفداء سَامي التُّوني

أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 1686   عدد الاصوات: 118 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
   
يقوم كتاب "التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنكية والقِبطية" على بيان ما يقابل السنوات والشهور الهجرية في كِلا التاريخَيْن الإفرنجي (ما يسمى الآن المسيحي - أو: الميلادي) والقِبطي، وذلك بعرض جدول مقارِن بين الثلاثة، كما يعرض أهم الأحداث العالمية عامة والعربية الإسلامية على وجه الخصوص المتعلقة بكل عام.
يتألف الكتاب من جدول ممتد عبر صفحاته، خُصِّصَت كل صفحة منه لسنة هجرية واحدة، وينقسم الجدول لأربعة أقسام أساسية: الأول للسنة الهجرية، والثاني للقبطية، والثالث للإفرنكية (الميلادية)، أما الرابع فيسمى "التوقيعات الهجرية".
في القسم الأول: يذكر المؤلف السنة الهجرية، ثم تحتها قائمة بأسماء الشهور العربية، وفي مقابل كل شهر بيان اليوم الذي ابتدأ فيه الشهر في ذلكم العام (مثلا: المحرم - الجمعة، صفر - الأحد، … وهكذا).
وفي القسم الثاني بيان السَّنَة القِبْطِيَّة الموافقة لهذه السنة الهجرية. ثم تحت كل سنة بيان اليوم - في التقويم القبطي الموافق لبداية كل شهر عربي من الشهور المقابلة له في الجدول.
وفي القسم الثالث بيان السنة الإفرنجية، وتحت كل سنة اليوم الموافق لبداية كل شهر هجري في التقويم الميلادي، فيتحصل بذلك تحديد بداية كل شهر عربي باليوم والشهر في كلا التقويمين القبطي والإفرنجي.
وقد خصص مختار باشا القسم الرابع لذكر أهم الأحداث التاريخية الواقعة في ذلكم العام الهجري في العالم الإسلامي خاصة والعالم عامة، وإن كان قد أولى عناية خاصة بالأول منهما، قال محمد عمارة:
"…وهو لا يكتفي برصد أحداث التاريخ السياسي -كما صَنَعَتْ ذلك أغلب أمهات كتب التاريخ القديم- بل نراه يرصد تاريخ الحضارة والفكر، ويهتم على نحو فريد بأخبار التطور العلمي والصناعي والعسكري والديني والمذهبي والفني والأدبي للعالم بحضاراته المتعددة وأممه المختلفة، حتى ليكاد يضع أمام أعيننا وفي متناول عقلنا شريطاً للتاريخ منذ عام الهجرة النبوية حتى العام الذي أُلِّفَ فيه … وهو بذلك لا يقدم لنا أهم أحداث الدنيا مكثفة فحسب بل ويضع أمام بصيرتنا علاقات الحضارات ودورانها بين الأمم والقارات والشعوب."
وكذلك حرص في "التوفيقات" على تحديد بداية كل من السنة القبطية والميلادية أيضاً وما يقابلها في التقويمين الآخرين.
وهو يصف عمله هذا فيقول: "… وقد رشحت طرازه وحليت إيجازه بذكر أهم الحوادث الإسلامية الماضية والوقائع العلمية والحربية الخالية، بجانب تاريخ حصولها وتحقق وجودها ووصولها، مما أتعبت الفكر والخاطر وأسهرت الناظر في البحث عليه والتنقيب وكشف مأموله من الغريب وانتقاء باطله من يقينه وغثه من ثمينه بمراجعة أشهر كتب هذا الفن."
وقد أضاف مختار باشا إلى ذلك بيان "غاية فيضان النيل بمقياس الروضة" بالقيراط والذراع، وهو يبين ذلك في أعلى الجدول في كل صفحة، فيحدد مبلغ الفيضان في كل عام، وإن أهمل كثيراً من الأعوام بغير بيان.
يستوعب مختار باشا في كتابه "التوفيقات الإلهامية" التاريخ الهجري بين عامي 1 إلى 1310 هـ (وهو ما يوافق سنة 1892 إفرنكية، و: 1609 قبطية)، وقد قام د. محمد عمارة بإكمال الكتاب ليمتد إلى سنة 1500هـ / 2076م.
وقد اهتم د. محمد عمارة أيضا في تكملته بتدوين (التوقيعات الهجرية) " مع جعل الأولوية لأخبار القضايا المحورية التي كانت أبرز ما حدث وأثر في دنيا العروبة وعالم الإسلام."
وقد وصف محمد عمارة الكتاب بقوله:
"إنه ديوان التاريخ الهجري مقارناً بالتاريخين القبطي -أي المصري القديم- والإفرنجي -أي الميلادي-، وهو أيضاً ديوان حضارتنا العربية الإسلامية الذي يرصد في توقيعاته المكثفة أبرز أحداثها وأبرز أحداث حضارات الدنيا جمعاء …
عمل عملاق وفريد كهذا لابد لمؤلفه… من أن يراجع أمهات كتب التاريخ السياسي والعسكري والعلمي والاقتصادي والحضاري.. إلخ في الحضارة العربية الإسلامية وغيرها من الحضارات، ثم ينتقي رغم صعوبة الانتقاء أبرز الأحداث فيكثفها في الصياغة …، بل لقد اقتضته أمانة العالِم أن يوازن بين الروايات ويسهم بعقل المؤرخ وبملكة الناقد في الموازنة والترجيح عند تعارض الروايات."
وقد طبع الكتاب طبعته الأولى بمطبعة بولاق الأميرية سنة 1310 هـ، في 752 صفحة.
ثم قام د. محمد عمارة بتحقيق وتكملة، لتصدر طبعته الأولى المُجَدَّدَة: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، سنة 1400 هـ / 1980م، في جزأين، مجموع صفحاتهما 1594 صفحة.
وهي طبعة جيدة نادرة الخطأ ، مُنَظَّمَة.
والحق أن كتاب "التوفيقات الإلهامية" يحتاجه الباحث المعاصر، حيث يجد عناء في تحديد المقابل لكلا التاريخين الهجري والميلادي على وجه الخصوص.
والكتاب وإن فَقَدَ بعض أهميته بعد ظهور برامج الحاسوب التي تعطي الباحث النتيجة بشكل أسرع ؛ إن كان قد فقد ذلك فيما يخص التاريخين الهجري ومقابله الميلادي لكنه لم يفقده بالنسبة للتاريخ القبطي ؛ على أن ما حواه من ملخص لأهم الأحداث التاريخية - أو ما يسميه "التوفيقات" هي قيمة هامة مازالت تُبْقِي للكتاب أهمية وحاجة.
   
أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 1686   عدد الاصوات: 118 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
 
أضف تعليقك
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
التعليق: