|     المعهد العالمي للفكر الإسلامي
العدد: 027 > التعريف بالتراث

مُعْجَم قَبَائِل العَرَب عُمَر رِضَا كَحَّالَة

ابي الفداء سَامي التُّوني

أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 610   عدد الاصوات: 85 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
   
يعتبر عمر رضا كَحَّالَة أحد النِّقَاط المضيئة في تاريخ أفذاذ الأمة في العصر الحديث، اقتحم مجالَيْن من أصعب مجالات التصنيف أحدهما التراجم فسار على أَمْثَلِ منهج طَبَّقَهُ في كتابه "معجم المؤلفين" بما لا طائل بعده، والثاني القبائل العربية وهو وإن لم يبلغ الشأن الأمثل في هذا الباب لوعورته الشديدة واتساع موضوعه لكنه قطع شوطا بعيدا في كتابه "معجم قبائل العرب القديمة والحديثة".
وكان دافعه لتأليف "معجم قبائل العرب" ما أفصح عنه في صدر كتابه إذ يقول:
"أصبح الباحثون في المباحث العربية أمام أمرَيْن إما أنْ تُتْرَكَ تلك الأبحاث لوعورة سُبُلِهَا، وتَشَتُّتِ موضوعاتها في مختلِف الكتب المطبوعة والمخطوطة، وإما أنْ تُبْحَثَ غالبًا بحثًا غير مُجْدٍ يعوذه كثير من أصول البَحْث والدَّرْس. ولذلك يجدُرُ بالمؤلفِيْن أن يلجأوا إلى وضع معاجم علمية وتاريخية وأدبية تذلل للباحثين العقبات وترشدهم إلى الطريق القويم فنحافظ على تراثنا الذاخر ونساهم في بناء المجد العربي" .
وقد عَرَّفَ كتابه بأَنَّهُ:
"هو أحد تلك المعاجم التي تُعِيْنُ المؤلفِيْن والباحِثِيْن على الدَّرْسِ والتَّنْقِيْب وترشدهم بسَهُولة إلى مطلبهم دون أن يتكبدوا عناء عظيما أو يضيعوا وقتا طويلا.
يبحث معجمنا في القبائل العربية وأفخاذها قبل الإسلام وبعده إلى عصرنا هذا في نجد والحجاز واليمن وحضرموت وعُمان والنواحي التسع المحمية والعراق ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن وإفريقية الشمالية وغيرها من البلدان العربية والإسلامية.
ضم معجمنا عددا كبيرا من العشائر وبطونها فذكرنا أصولها وفروعها وجبالها وأوديتها ومياهها وتاريخها وعبادتها … إلخ. وذيلنا كل مادة بالمصادر التي اعتمدناها، كما أثبتنا في آخر المعجم ثبتا بأسماء المراجع يبين طبعتها" .
يقع "معجم قبائل العرب القديمة والحديثة" في نحو 2011 صفحة (في خمسة أجزاء من القطع المتوسط)، ويتكون من ثلاثة أجزاء (أساسية) هي نص الكتاب وتشكِّلُ الأجزاء 1 - 3، ثم "الزيادات والمستدرك" وتشكل الجزأين 4، 5 من الكتاب .
رتب كحَّالة كتابه على حروف المعجم، وسلك فيه مَسْلَكَ الاختصار، وأطال الحديث -شيئا ما- في بعض القبائل المهمة لمكانتها وكِبَرِ حجمها واتساع رقعة انتشارها ، وحرص على ضبط أسماء القبائل التي تحتاج لضبط، ثم تعريف بالقبيلة وبيان ما تُعرف به من ألقاب وعلاقتها بالقبائل العربية الأخرى، ثم بلادها قديما وحديثا التي عاشت بها، ثم جبالها ومياهها، ثم تاريخها إن كانت ذات أثر في التاريخ، ثم المصادر والمراجع التي تناولتها بالذكر والترجمة.
وقد يشعر الباحث أن الترجمة للقبائل وتحرير المعلومات الصحيحة المتعلقة بها كانت هي كبير هَمِّ المؤلف، مما شغله عن الإطالة في قائمة المصادر المتعلقة بهذه القبائل فجاءت قصيرة موجزة محدودة في غالب الأحيان، ويأتي على رأس مصادره: "معجم البلدان" لياقوت الحَمَوِيّ، و"نهاية الأرَب" للقَلْقَشَنْدِيّ، و"تاج العروس" للزَّبِيْدِيّ، و"القاموس المحيط" للفِيْرُوزابادِيّ، و"الاشتقاق" لابن دُرَيْد، و"قلب جزيرة العرب" لفؤاد حمزة، و"عشائر العراق" للعزاوي، … إلخ
وقد افتقر الكتاب لمقدمة عن أقسام القبائل العربية، وتعريف كل قسم منها (الأفخاذ، العشائر، البطون، …)، كما افتقر لبعض الخرائط العامة -على أقل تقدير- التي تحدد موطن القبائل العربية الكبرى، وأشهر هجراتها التاريخية ونحو ذلك، كما أن الكتاب بحاجة لإعادة ترتيب مادته العلمية من جديد وضم أطرافه المتفرقة للجمع بين (صُلب الكتاب) و(المستدرك) و(الزيادات) و(الاستدراكات الواردة في آخر الجزء الثالث) في ترتيب هجائي على نَسْق واحد مع تصويب الأخطاء التي نبَّهَ عليها المؤلف في آخر الجزء الثالث أيضا .
والإنصاف يدعونا إلى أن نعترف بفضل الكتاب فإنَّ من الوعورة بمكان تصنيف مثل هذا الكتاب الذي يتناول القبائل العربية قديما وحديثا ثم تحرير المعلومات المتعلقة بها، وهي تأتي في غالب الأحيان متضاربة أو ناقصة أو تكون منعدمة أصلا، وهذا مما يشق على فريق من الباحثين بله مؤلف واحد، والحق أن الأمة الإسلامية لتحتاج إلى مثل هذه الأعمال العلمية الجادة التي تيسر على الباحثين سبر أغوار التاريخ والحضارة الإسلامية بعمق ودقة وأمانة.
وقد طبع الكتاب بالمكتبة الهاشمية (بدمشق) سنة 1368ﻫ/ 1949م في ثلاثة أجزاء من القطع المتوسط، ثم أعيد طبعه سنة 1968 وفي طبعته الثالثة التي صدرت عن مؤسسة الرسالة (بيروت) سنة 1402ﻫ/1982م أضاف قسمي (الزيادات) و(المستدرك) في جزأين وبهما ثم الكتاب خمسة أجزاء، زاد في الجزأين الأخيرين عددا كبيرا من قبائل العرب وفروعها مرتبة على حروف الهجاء واختصر فيهما أسماء بعض المصادر التي تتكرر كثيرا فاقتصر على "عشائر العراق" لعباس العزاوي بـ (العزاوي) و"العشائر العراقية" لعبد الجليل الطاهر بـ (الطاهر)، و"القلائد الجمان" للقلقشندي بـ (القلائد) و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم بـ (الجمهرة) .
   
أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 610   عدد الاصوات: 85 تعليقات: 0 - أضف تعليقك
 
أضف تعليقك
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
التعليق: