|     المعهد العالمي للفكر الإسلامي
العدد: 012 > بحوث ودراسات

آفاق تعليم اللغة العربية ومعوقاته في جنوب شرقي آسيا

عبد الرحمن بن تشيك

أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 3771   عدد الاصوات: 164 تعليقات: 1 - أضف تعليقك
   
مقدمة
هذا البحث دراسة وصفية تحليلية لآفاق تعليم اللغة العربية وبعض معوقاته في دول جنوب شرق آسيا، من خلال عرض أهم مؤسساتها وجهود القطاعات الحكومية والأهلية في نشرها، وتحليل الجوانب التي قد تؤخر أو تعطل سير تعليم اللغة العربية والتي ينبغي أن يدركها القائمون على تعليمها من البداية.
أولاً: جنوب شرق آسيا واللغة العربية
يطلق اسم "جنوب شرق آسيا" على المنطقة المحصورة بين جنوب الصين وجنوبها الغربي وشرق الهند، حيث تبلغ مساحتها كلها أكثر من مليون ونصف مليون ميل مربع (أي أصغر قليلاً من شبه القارة الهندية) ويقطنها حوالي ثلث بليون نسمة، وهي تضم عشر دول مستقلة:1 الجمهورية الاشتراكية لولايات بورما، وجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، وجمهورية كمبوديا الشعبية، وجمهورية فيتنام الاشتراكية، ومملكة تايلاند، واتحاد ماليزيا، وسلطنة بروناي دار السلام، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية سنغافورة، وجمهورية الفلبين.
كما اشتهرت المنطقة باسم "أرخبيل الملايو"،2 وهي مجموعة من الجزر التي تتكون منها كل من إندونيسيا (أكثر من 13 ألف جزيرة)، والفلبين (أكثر من 7 آلاف جزيرة)، وماليزيا، وبروناي، وسنغافورة، وفطاني (جنوب تايلاند).
تتركب المجتمعات الإسلامية في جنوب شرق آسيا من فئتين أساسيتين:
1- الأغلبيات المسلمة، في كل من إندونيسيا وبروناي دار السلام وماليزيا.
2- الأقليات المسلمة، في الفليبين وسنغافورة وتايلاند وبورما ودول الهند الصينية (فيتنام وكمبوديا ولاوس).
يشكل المسلمون في كل من إندونيسيا وبروناي وماليزيا أغلبية سكانية عظمى، كما أنهم هم الأغلبية بالنسبة للمسلمين في جنوب شرق آسيا بصفة عامة. ذلك لأن هذه الدول، وعلى رأسها إندونيسيا، هي التي استضافت دعاة الإسلام الأوائل من التجار العرب والهنود لنشر الإسلام في المنطقة، ومنها وعلى أيديهم وأيدي الدعاة العرب انتشر الإسلام إلى الدول المجاورة.
ينتمي هؤلاء المسلمون إلى أصل العرق الملايوي. وتعود سلاسلة الملايويين إلى جماعتي البروتو وديوترو (Proto Malay, Deutro Malay)اللتين نـزحتا إلى أرخبيل الملايو من مناطق جنوب الصين خلال الفترة 2500-1500 قبل الميلاد.3 وأكد تن سري موبين شيفارد Tan Sri Mubin Shepard -الخبير في الثقافة الملايوية- أن الملايويين قد استوطنوا أرض كمبوديا وشبه جزيرة الملايو والجزر الجنوبية منذ ثلاثة آلاف سنة.4 وأثبت علماء الآثار القديمة أن الحفريات التي اكتشفوها تدل على وجود حضارة عريقة للملايويين، ولهم ممالك كبيرة كما أشارت إليه السجلات الصينية القديمة منها: مملكة تشامبا في فيتنام، ومملكة لانغكاسوكا في شمال شبه جزيرة الملايو، ومملكة سريويجايا في سومطرة، ومملكة جامبي في سومطرة، وملقا الإسلامية، وجوهور بارو الإسلامية في شبه جزيرة الملايو، وبروناي دار السلام في جزيرة بورنيو، كما أن هناك إمارات صغيرة مثل تماسيك (سنغافورة)، وكلنتان، وقدح، وبرواس في بيراك.5
وأما الأقليات المسلمة فهم المسلمون في باقي دول جنوب شرق آسيا الذين يعيشون تحت سيطرة الحكومات الشيوعية أو العسكرية أو البوذية أو المسيحية. وتتفاوت نسب المسلمين من دولة إلى أخرى؛ سنغافورة 15٪، وتايلاند 10٪، ودول الهند الصينية 4٪، والفلبين 12٪، وبورما 7٪.
وينتمي المسلمون في كل من سنغافورة وفطاني (جنوب تايلاند) ودول الهند الصينية (فيتنام، كمبوديا ولاوس) إلى الأصل الملايوي. وهم مثل إخوانهم في ماليزيا يتكلمون الملايوية ويعيشون طريقة الحياة الملايوية، ولكن اختلاف اللهجات بينهم واضح. الملايويون هم العنصر الإسلامي الأساسي في هذه الدول. ويوجد بجانبهم عدد قليل من الهنود والعرب والصينيين ليكونوا المجتمع الإسلامي فيها.
اعتنقت هذه الشعوب الدين الإسلامي فأخذوا من اللغة العربية ما لا يوجد في لغاتهم من مفردات ومصطلحات وتعابير تتعلق بالإسلام وتعاليمه، وانصهرت هذه الألفاظ والتعابير في لغات هذه الشعوب فصارت جزءاً منها. والإسلام دين شامل يتناول كل جوانب الحياة من أمور الدين والدينا والآخرة. وبهذا أثرت اللغة العربية في لغات الشعوب الذين اعتنقوا الإسلام في شتى المجالات: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والشريعة والعقيدة.
توجد عدة دراسات تكشف الألفاظ العربية الدخيلة في اللغة الملايوية التي ظلت مستعملة حتى اليوم. وأهم هذه الدراسات:
1- “Arabic Loan words in Malay” من إعداد M. J. Beg عام 1983م. قام المؤلف بدراسة اللغة الملايوية وتأثرها باللغة العربية من ناحية الألفاظ والدلالة. وحصر الألفاظ العربية الدخيلة في اللغة الملايوية ورتبها ترتيباً هجائياً ووزعها في 26 مجالاً. ومن هذه المجالات: المصطلحات الدينية، والقانون والعادات، والتربية والعلم، وجسم الإنسان، والحيوان، والنبات وغيرها.6
2- “Perbendaharaan Kata Arab dalam Bahasa Melayu” أي الألفاظ العربية في اللغة الملايوية. أعدها الدكتور عمران كاسيمين عام 1987م. جمع الألفاظ العربية المستخدمة في اللغة الملايوية من عدة معاجم ملايوية ومؤلفات العلماء ومجلات، وعددها 1928 كلمة.
تختلف قائمته عن الأولى بأنه وضع اللفظ العربي الصحيح نطقاً وكتابةً ومقابلُهُ النطق الملايوي. وأكد ضرورة توضيح الدلالة الصحيحة لكل لفظ عربي مستخدم الملايوية تجنباً للبس واختلاط المعنى خاصة ما يتعلق بالعقيدة والشريعة.7
3- قائمة الألفاظ العربية المستخدمة في الماليزية أعدها محمد زكي عبد الرحمن: في رسالته للماجستير بجامعة الأزهر، كلية اللغة العربية، عام 1990م بعنوان "أثر اللغة العربية في اللغة الماليزية من الناحية الدلالية". جمع الألفاظ العربية المستخدمة في الماليزية من خلال عدد من المعاجم الماليزية والمصادر الأخرى. وقسم الألفاظ إلى مجموعتين:
أ‌- الألفاظ العربية الدخيلة التي بقيت وحافظت على معانيها الأصلية أو إحدى معانيها _وعددها 1005 كلمة).8
ب‌- الألفاظ العربية الدخيلة التي تغيرت مدلولاتها (وعددها 74 كلمة).
4- قائمة الألفاظ العربية المستخدمة في اللغة الأندونيسية “Kata Serapan dari Bahasa Arab” من إعداد الدكتور أندس سودارنو حيث جمع فيها الألفاظ العربية المستخدمة في اللغة الإندونيسية المعاصرة وعددها 2318 كلمة.9
تعود ظاهرة التشابه بين اللغتين غالباً إلى عامل صلة القرابة بين اللغتين من حيث كونهما تنتميان لعائلة لغوية واحدة، مثل الإنجليزية والألمانية المنحدرتين من العائلة الهندوأوروبية.
إذا كانت اللغة الثانية ذات صلة قرابة بلغة المتعلم فيكثر عدد الكلمات المتشابهة في اللغتين سواء في التهجئة أو في الدلالة، وتسمى هذه الكلمات بمصطلح “cognates” أي الكلمات المتشابهة أو الشقيقة أو القريبة. والمثال على ذلك كلمة “shule” الألمانية وكلمة “school” الإنجليزية؛ وكلمة “classe”، وكلمة “class” الإنجليزية.
أجريت تجارب على متعلمي اللغة الفرنسية من أبناء الإنجليزية لمعرفة مدى إمكانية الاستفادة من الكلمات المتشابهة بين اللغتين لتعلم الفرنسية لغة ثانية. تم حصر 10.993 كلمة متشابهة بين اللغتين، منها 1837 كلمة شائعة في الفرنسية. أجريت التجربة بتكوين مجموعتين من الدارسين. مجموعة يطبق عليها طريقة الكلمات المتشابهة، وأخرى لا تطبق عليها الطريقة؛ فكانت النتيجة أن المجموعة الأولى حصلت على درجات أعلى وأحرزت تقدماً في التعلم أكبر مما أحرزته المجموعة الثانية. وقد أكدت هذه التجارب أن الكلمات المتشابهة سهلة التعلم،10 وهي تعطي عملية تعلم اللغة الثانية دافعاً قوياً، لأن المتعلم يشعر بسهولة مفردات اللغة الجديدة فلا يحتاج إلى جهد كبير لاستيعاب مدلولاتها. ولكن ينبغي الحذر من "النظائر المخادعة"،11 أي الكلمات المتشابهة الصورة والمختلفة المعنى.
ولا يقتصر التشابه بين اللغتين على صلة القرابة أو الانحدار من عائلة لغوية واحدة. بل يحدث التشابه من خلال التأثير والتأثر بين لغات متباعدة المسافة والعائلة.12 من خلال احتكاك الشعوب والعلاقات التجارية والسياسية والاجتماعية تم نقل الثقافة واللغة بين الأمم. والدين من أقوى العوامل التي تجعل عملية التأثير والتأثر أكثر فاعلية ونشاطاً، فيحدث من خلال انتشار الدين الإسلامي ما يسمى بالاقتراض اللغوي.13
إن الاستفادة من الألفاظ العربية الدخيلة في لغات الدارسين من ضمن التوصيات التي أوصت بها ندوة تأليف كتب تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى التي أقيمت بالرباط في الفترة 4-70مارس 1980م: "الاستفادة من المفردات المشتركة بين اللغة العربية ولغات الدارسين".14 ويقول الدكتور محمود كامل الناقة: "إن البدء بما يعرفه المتعلم في لغته من لمات عربية يعد أمراً مقبولاً ومدخلاً تعليمياً جيداً".15
تستحسن فكرة تضمين المفردات المقترضة في المحتوى اللغوي لمنهج تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى لما له من فوائد كبيرة للمتعلم أهمها:
1- إعلام المتعلم بأن اللغة العربية لغة الإسلام ولغة عالمية فهي منتشرة ومستعملة في كثير من لغات العالم بسبب انتشار الإسلام.
2- نوع من الإثارة والإغراء والتشجيع والدافعية لتعلُّم لغة جديدة.
3- لا يشعر المتعلم وتأنيسه بالعربية، إذ فيها مفردات مألوفة في لغته القومية.
4- لا يشعر المتعلم بأن العربية غريبة عليه لأن لغته القومية غنية بالمفردات العربية.
5- كي لا يعتقد المتعلم بأن الكلمات المقترضة هذه لها كلمات أخرى مقابلة لها في العربية، فيتأكد بأنها مقترضة وليست من لغته القومية.
6- وسيلة لتسهيل عملية التعلم والتعليم إذ لا يضيع الوقت في الشرح الطويل.
7- مساعدة المتعلم المبتدئ على سهولة النطق والقراءة في اللغة الجديدة.
8- مساعدة المتعلم على سعة استيعاب أكبر قدر من الكلمات العربية.
9- مساعدة المتعلم على سرعة حفظ هذه الكلمات المقترضة لأن مدلولها مفهوم كما أنها تساعد على التذكر بسهولة.
10- مساعدة المتعلم على معرفة النطق الصحيح والمعنى الحقيقي لهذه الكلمات المقترضة ولا سيما الكلمات التي قد تغيرت نطقاً أو دلالة.
11- إعطاء المتعلم ثقةً بالنفس لأنه يشعر بالتميز ممّن سواه بأنه تعلم اللغة العربية، حتى يستطيع التفريق بين النطق الصحيح والنطق غير الصحيح في هذه الكلمات المقترضة.
12- وسيلة لزيادة الثروة اللفظية في مخزون مفردات المتعلم.
13- مساعدة المتعلم على استعمال اللغة شيئاً فشيئاً ابتداءً من الكلمات المقترضة التي يألفها ويستعملها في حياته اليومية.
ثانياً – آفاق تعليم اللغة العربية
انطلاقاً من المسؤولية الدينية والحضارية اهتمت المجتمعات الإسلامية في جنوب شرق آسيا بتعليم اللغة العربية إيماناً منها بأن اللغة العربية من أهم الوسائل التي يتم بها فهم الإسلام وتشريعاته وأحكامه وعقائده، وأنها وسيلة التفاهم والترابط بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث أولت هذه المجتمعات عنايات كبرى بتدريس اللغة العربية في المدارس والمعاهد والجامعات كما قررت بعض الدول أن تكون اللغة العربية مادة إجبارية في نظامها التعليمي.
إندونيسيا
تدرّس اللغة العربية في إندونيسيا بالمدارس والمعاهد والجامعات. وكان أل "باسنترين" (Pesantren) أول معهد ديني لتدريس علوم الدين واللغة العربية. وانتشرت "الباستنرينات" في أواخر القرن التاسع عشر في جميع أنحاء البلاد. ثم انتشرت المدارس الدينية إلى جوارها في أوائل القرن العشرين، وتطور نظام "الباسنترين" (Pesantren) مع بقاء الباسنترين القديم.

الجدول1: المراكز التعليمية الإسلامية العربية في إندونيسيا لعام 1989-1990 16
المراكز التعليمية الإسلامية وأنواعها الحكومية الأهلية/ الخاصة
1- المدرسة الابتدائية (M.I.S./M.I.N.) 376 21.348
2- المدرسة الثانوية (M.TS.S./M.TS.SN) 430 5.972
3- المدرسة العالية (M.A.S./M.A.N.) 167 1.893
4- معهد المعلمين الإسلامي (P.G.A.N.) 90 ؟
5- الجامعة الإسلامية 14 220
6- الباسنترين (الكتاتيب الحديثة) - 6.716
7- المدارس الدينية الأهلية - 16.680
المجموع 1077 52.829

ومنذ عام 1945م (الاستقلال) أصبحت المدارس الدينية خاضعة لإشراف وزارة الشؤون الدينية. وأنشئت فيها المراجل التعليمية الثلاث: الابتدائية (ست سنوات)، والثانوية (ثلاث سنوات)، والعالية (ثلاث سنوات). ثم أنشئت الجامعة الإسلامية الحكومية (I.A.I.N) عام 1960م. وفي البلاد الآن أربع عشرة جامعة إسلامية حكومية بجانب عدة جامعات أهلية ووطنية.
يتم تعليم اللغة العربية في الـ"باسنترين" القديم في حلقات تقام في المساجد. وأما الباسنترين الحديث فلا يختلف نظامه عن نظام المدارس الدينية التابعة لوزارة الشؤون الدينية من حيث المراحل التعليمية. ومن أشهر "الباسنترينات الحديثة" في أندونيسيا معهد دار السلام للتربية الإسلامية الحديثة في كونتور (Gontor) جاوا.
أما المدارس الدينية التابعة لوزارة الشؤون الدينية فيبدأ تعليم العربية منهجياً في الصف الرابع الابتدائي (ولكن التلاميذ في الصف الأول إلى الصف الثالث قد تعودوا على نطق بعض الكلمات العربية من خلال حفظ بعض السور القصيرة من القرآن الكريم والأدعية) ويستمر تعليم العربية حتى نهاية المرحلة العالية. ويبلغ مجموع الساعات المقررة لتعليم اللغة العربية في المراحل الثلاث نحو سبعمائة وثلاثين ساعة، منها مائتان وثمانون ساعة في المرحلة الابتدائية، ومائتان وخمسون ساعة في المرحلة الثانوية، ومائتا ساعة في المرحلة العالية.17 وتُدرَّس اللغة العربية في هذه المدارس مادة أساسية كما أنها تُدرَّس من خلال المواد الدينية كالقرآن والحديث والفقه والعقيدة والتاريخ الإسلامي. هذا يعني أن اللغة العربية فيها تمثل لغة العلوم الدينية وتحتل مكان الصدارة بعد اللغة الإندونيسية. ومن حيث أهداف تدريس العربية في المدارس، فإن الهدف الأساسي تزويد الطلاب بالمهارات الأساسية التي تمكنهم من التحدث باللغة العربية وفهم الكتب الدينية الميسرة وتعاليم الإسلام الصحيحة.18
وأما المدارس التابعة لوزارة التربية والثقافة فلا تُدرَّ اللغة العربية إلاّ في المرحلة الثانوية مادّة اختيارية يختارها الطالب من ضمن اللغات الأجنبية: الفرنسية والألمانية واليابانية والعربية.19
أما المدارس الأهلية، فإن الأمر يتفاوت من مدرسة لأخرى حسب طبيعة البرامج وتصورات القائمين على هذه المدارس والجهات المشرفة عليها.20
وفي التعليم الجامعي تُدرَّس اللغة العربية في مختلف فروع الجامعة الإندونيسية الوطنية، وفي المعاهد العليا للعلوم التربوية (I.K.I.P..)، وفي الجامعات الإسلامية الحكومية (I.A.I.N..) فضلاً عن الجامعات الأهلية الإسلامية (التابعة للجمعيات الإسلامية)، وذلك تحقيقاً للأهداف الآتية:
1- تخريج متخصصين في علوم اللغة العربية.
2- إطلاع الدارسين على الثقافة والتراث والحضارة العربية الإسلامية.
3- تمكين المتخصصين في العلوم الإسلامية من الاطلاع على المصادر الأصلية للتشريع الإسلامي.
4- تخريج معلمين في اللغة العربية لسد حاجات المدارس والمعاهد الثانوية.
5- تدريب مترجمين قادرين على الترجمة من اللغة العربية وإليها.21
ويكون حظ اللغة العربية في كليات الآداب، والتربية، والشريعة، وأصول الدين، والدعوة، في الجامعات الإسلامية الحكومية أوفر إذ تصبح العربية لغة التدريس في قسم اللغة العربية بكلية التربية وقسم الأدب العربي بكلية الآداب، ولا يستطيع المتخصص في العلوم الإسلامية الاستغناء عنها.
ولكون إندونيسيا تحتضن أكبر تجمع سكاني مسلم في العالم فقد تلقت أعظم هدية من أرض الحرمين، معهد العلم الإسلامية والعربية بجاكرتا التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. حيث تم تأسيس المعهد عام 1980م، وافتتحت الدراسة فيه بفصول دراسية في الإعداد اللغوي ثم شعبة الدبلوم العام لتأهيل المعلمين ثم المرحلة الجامعية ابتداءً بقسم الشريعة. ويشكل المعهد اليوم معقلاً من معاقل الإسلام واللغة العربية في إندونيسيا.22
ماليزيا
كانت المساجد ودور العبادات مقراً دائماً لتعليم الدين الإسلامي واللغة العربية. وكان التعليم على شكل نظام الحلقات في المساجد وبيوت المشايخ (المعروفة بنظام "الفندق"). ونظام الحلقات أول نظام تعليمي عرفه المسلمون في ماليزيا منذ مجيء الإسلام، حيث تم من خلاله تعليم المسلمين أمور دينهم وأركان الإسلام وكيفية أداء الصلاة والصوم وقراءة القرآن وغير ذلك مما يتصل بتعاليم الإسلام. واستطاع هذا النظام تخريج أفواج من طلابه المتمكنين في العلوم الإسلامية واللغة العربية حتى صاروا أعلاماً في العالم الملايوي.
ثم استبدل بالتدريج نظامٌ جديدٌ بنظام الحلقات عرف بنظام المدارس الدينية العربية لكي يواكب حركة التجديد والتطوير في النظام التعليمي. ويرجع تاريخ نشأة المدارس الإسلامية الأهلية على الطراز الحديث في ماليزيا إلى ما قبل سنة 1866م23 ويقول المؤرخ الماليزي كوكاي كيم: "إن أول مدرسة عربية أنشئت في شبه جزيرة الملايو (ماليزيا) هي المدرسة الحامدية في ليمبومج كافل بولاية قدح أنشأها الحاج وان سليمان وان صديق".24 ثم تبعتها مدارس أخرى منها:
1- المعهد المحمدي في كلنتان (Kelantan) (1915م).
2- معهد الهادي في ملاقا (Melaka) (1915م/1917م).
3- مدرسة المشهور الإسلامية في بينانج (Penang) (1916م).
4- المدرسة الخيرية الإسلامية في (Penang) (1635م.
5- مدرسة السلطان زين العابدين العربية في ترنجانو (Trengganu) (1935م).
ثم انتشرت المدارس الدينية العربية في جميع الولايات الماليزية معتمدة على التبرعات المالية وأموال الأوقاف والزكاة. ثم قامت إدارات الشؤون الدينية ومجالسها التابعة لحكومات الولايات بمسؤولية الإشراف المباشر على هذه المدارس وتحمل مصاريفها.25 ويبلغ عدد هذه المدارس 1187 مدرسة في جميع ولايات ماليزيا.26
تدرس اللغة العربية في هذه المدارس مادة أساسية وهي لغة تدريس المواد الدينية كالقرآن والحديث والتوحيد والتاريخ الإسلامي. فاللغة العربية تحتل مكانة رفيعة في نظام هذه المدارس الدينية.27
ثم بادرت وزارة التربية الماليزية بإنشاء مدارس ثانوية دينية وطنية (S.M.K.A.) في جميع أنحاء البلد في عام 1977م كما طوّرت بعض المدارس الدينية التابعة لحكومات الولايات وضمها إلى مدارس الوزارة، ويبلغ عدد هذه المدارس الثانوية الدينية الوطنية حالياً ثماني وثلاثين مدرسة (38 مدرسة).28
تعليم اللغة العربية في المرحلة التعليمية المتوسطة والمرحلة التعليمية الثانوية:
أما في المرحلة التعليمية الابتدائية (مدتها ست سنوات) فلا تعلّم فيها اللغة العربية، وإنما يكتفي بتحفيظ بعض السورة القصيرة من القرآن والأدعية والتعبيرات الدينية الأساسية.29
وفي المرحلة المتوسطة (مدتها ثلاث سنوات) يدرس التلاميذ فيها اللغة العربية بمعدل ست حصص أو سبع حصص أسبوعياً مادةً إجبارية وكذلك في المرحلة الثانوية. وهذا عن المدارس الثانوية الدينية الوطنية.
وهناك مدارس ثانوية عامة ذات الأقسام الداخلية الشاملة التي يبلغ عددها أربعاً وثلاثين مدرسة (34 مدرسة)، ومدارس ثانوية علمية. وكلا النوعين تابعان لوزارة التربية الماليزية، تَعلُّمُ اللغة العربية فيها لمدة ثلاث سنوات (أي للمرحلة المتوسطة فقط)، ويكون تعليم العربية فيها مادة اختيارية من ضمن اللغات الأجنبية التي يختارها الطالب.30 وكذلك في معاهد "مارا" للتكنولوجيا KNOLOGIMARA)).
اللغة العربية في مستوى التعليم الجامعي بماليزيا:
أما عن الجامعات، ففي الجامعة الوطنية الماليزية التي توجد فيها كلية الدراسات الإسلامية، وقسم اللغة العربية والحضارة الإسلامية، فتدرس اللغة العربية فيها لتخريج المتخصصين في اللغة العربية كما تدرس العربية لطلاب الدراسات الإسلامية مادة أساسية. وفي جامعة مالايا حيث توجد فيها الأكاديمية الإسلامية بكلياتها الشريعة، وأصول الدين، والتربية الإسلامية؛ ومركز اللغات (ويضم شعبة للغة العربية)؛ وكلية التربية (وتضم وحدةً للغة العربية)، حيث تدرس اللغة العربي مادةً أساسيةً من مختلف البرامج لمرحلة الليسانس والماجستير.
وأما الجامعة الإسلامية العالمية31 فإن تعليم اللغة العربي فيها إجباري على جميع طلابها في مختلف التخصصات32 (القانون، والشريعة، والاقتصاد، والعلوم الإدارية، والمحاسبة، وإدارة الأعمال، وعلوم الحاسوب، ومعارف الوحي والعلوم الإنسانية، والهندسة، والطب) تحت إشراف شعبة لغة القرآن بمركز اللغات. وأما قسم اللغة العربية وآدابها في كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية، فيمنح المتخرجون فيها درجة الليسانس في اللغة العربية ودرجة الماجستير في اللغة العربية لغة ثانية. وبالكلية يقدم أيضاً قسم التربية برنامجاً لمنح دبلوم التربية ودرجة الماجستير في تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية.
بروناي
يعود تاريخ التعليم العربي في هذا البلد إلى عام 1941م عندما أنشأت أول مدرسة عربية في بوسر أولق (Busar Ulak) وأن هذه المدرسة لم تبق مدة طويلة لتوغل الاستعمار الياباني في البلد.
ولم تقف الحكومة البروناوية عند هذا الحد فحسب بل تواصل جهودها لتثقيف أبنائها وتزويدهم بالثقافات الإسلامية والعربية، وذلك عن طريق الابتعاث بإرسال أبناء البلد إلى خارج الوطن ابتداءً من سنة 196\56م إلى جامعة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربي وإلى بعض المعاهد الإسلامية في كلنتان، وكلانج سلانجور، وماليزيا.33
وتوجد حالياً مدرستان عربيتان ثانويتان في بروناي، إحداهما للبنين وأخرى للبنات. فمدرسة البنين تسمى "مدرسة حسن البلقية العربي الثانوية للبنين" التي افتتحت سنة 1966م (واسمها الجديد معهد بروناي الإسلامي). أما مدرسة البنات فتسمى "مدرسة راج استري فنجيران أنق داميت العربية الثانوية للبنات" التي افتتحت سنة 1967م.
وتهدف المدرسة العربية إلى العناية بتدريس المواد الإسلامية والعربية بجانب المواد لعصرية التي تؤهل خريجيها مواصلة دراستهم في المرحلة التعليمية العليا في الدراسات الإسلامية والعربية في الجامعات العربية أو جامعة بروناي.
إن الهدف الأساسي من تعليم العربية في هذه المدارس تدريب الطلبة على تذوق لغة القرآن حتى يستطيعوا أن يتعمقوا في العلوم الإسلامية.
الجدول 2: المراكز التعليمية الإسلامية في بروناي دار السلام
جامعة بروناي (كلية الدراسات الإسلامية – قسم اللغة العربية).
معهد المعلمين الديني.
المعهد العالي للدراسات الإسلامية (قسم اللغة العربية).
مدرسة حسن البلقية الثانوية العربية (معهد بروناي الإسلامي).
المدرسة الدينية (العربية) الثانوية راج استري فانجيران انق داميت للبنات.
معهد بروناي الإسلامي، توتونج.34

تستغرق مدة الدراسة في المدرسة العربية تسع سنين للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وهذا بعد أن يكمل الطالب تعليم المرحلة الابتدائية في المدارس الابتدائية الحكومية. والمنهج الدراسي الذي تسير عليه المدرسة العربية الثانوية هو نفس المنهج الذي تسير عليه مدارس المؤسسة الإسلامية بكلنتان، ماليزيا.35
أما على مستوى المعاهد العليا والجامعة، فيوجد معهدان وجامعة حيث تدرس فيها اللغة العربية: معهد المعلمين الديني (مكتب فركوروان أكام سري بكاون) الذي أنشئ عام 1972م لتخريج مدرسي المواد الدينية واللغة العربية، والمعهد العالي للدراسات الإسلامية الذي أنشء عام 1989م، وجامعة بروناي دار السلام التي يوجد فيها قسم الدراسات الإسلامية وتدرس فهيا اللغة العربية لطلابه (وسينشأ قريباً في الجامعة قسم اللغة العربية وآدابها).36
الفليبين
كان "المكتب" مكان تعليم الدين الإسلامي واللغة العربية، حيث تُعلَّمُ الحروف الهجائية العربية ومبادئ القراءة توصلاً إلى قراءة القرآن وتحفيظه. وفي أوائل هذا القرن بدأت المدرسة العربية الإسلامية تحل محل "المكتب"، وقد أنشئت هذه المدارس رد فعل لانتشار المدارس الحكومية في ظل الاحتلال الأمريكي حيث خشيّ المسلمون أن يتعلم أبناؤهم فهيا فتؤثر تأثيراً سيئاً في معتقداتهم وعاداتهم.
وبعد الحرب العالمية الثانية، في بداية الخمسينيات وما تلاها، شهد جنوب الفليبين طفرة في أعداد المساجد والمدارس العربية الإسلامية نتيجة مساعدات الدول الإسلامية والعربية التي كانت ترسل إلى المنطقة أموالاً ومبعوثين من العلماء كما كانت تمنح منحاً دراسية لتعلمي أبناء المسلمين في جامعاتها الإسلامية.37
فيوجد في الفليبين نمطان من التعليم: التعليم الإسلامي الأهلي، والتعليم الرسمي الحكومي. والمسلمون في هذا صنفان، الأغلبية يرسلون أبناءهم إلى المدارس العربية الإسلامية التي تشرف عليها الجمعيات الإسلامية. ومناهج هذه المدارس والمعاهد مطابقة تماماً لمناهج المعاهد الإسلامية المناظرة لها بالدول العربية.38 خريجو هذه المدارس والمعاهد بعضهم يتابع دراسته في بعض الجامعات العربية على منح دراسية منها، والصنف الآخر وهو عدد قليل منهم يذهب أبناؤهم إلى المدارس الرسمية الحكومية رغبة في الالتحاق بالجامعات المحلية، وتكون فرصتهم لتعلم المواد الإسلامية والعربية في يومي السبت والأحد في المدارس الإسلامية.
ومن جانب القطاع الحكومي، بادرت الحكومة الفليبينية بإنشاء مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية والعربية في جامعة منداناو الحكومية في مدينة ماراوي في منداناو في عام 1973م، كما أنشأت الحكومة معهد الدراسات الإسلامية بجامعة الفليبين، بمانيلا عام 1974م. وكلا المعهدين يقدمان برامج لتعليم اللغة العربية وبرامج في الدراسات الإسلامية.
الجدول 3: إحصاء لأهم المراكز والجمعيات الإسلامية التي تقدم برامج التعليم الإسلامي العربي في الفليبين

المؤسسات ملاحظات
جامعة منداناو الحكومية (M.S.U.) ماراوي، منداناو. فيها مركز الملك فيصل الذي يقدم برنامج الدراسات الإسلامية والعربية.
جامعة مسلم منداناو التابعة لجمعية إقامة الإسلام، ماتامفاي ماراوي. تقدم الدراسات الإسلامية والعربية باللغة العربية.
جامعة باكاسوم، ماراوي. تقدم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية.
جامعة الفليبين الإسلامية، ماراوي. تقدم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية.
كلية إعداد الدعاة التابعة لمعهد الكويت، ماراوي. باللغة العربية.39
جمعية إقامة الإسلام، ماراوي. تشرف على أكثر من 260 مدرسة إسلامية بجميع المراحل التعليمية.
جمعية كامل الإسلام، ماراوي. تضم 200 مدرسة إسلامية
معهد ماراوي الإسلامي. يشرف على51 مدرسة إسلامية40

سنغافورة
جعلت المصليات والمساجد مراكز إشعاع تعليم الإسلام وتعليم قراءة القرآن والتجويد. وكانت منطقة كمبونج (Kampung Gelam) وروتشو (Rochore) هي النقطة التي انطلق منها هذا النشاط. هذا بتأسيس أول المساجد والمدارس العربية في المنطقة:
- مسجد سلطان (عام 1823م) في طريق نورث بريدج (North Bridge Road).
- مسجد حاجة فاطمة (عام 1840م) في طريق جاوا (Jawa road).
- "مدرسة الصبيان" في شارع البصرة Basrah Street)) أول مدرسة في سنغافورة.
- "مدرسة السقاف العربية" (عام 1912م) في شارع السلطان (Jalan Sultan).
- "مدرسة الجنيد الإسلامية" (عام 1927م) في شارع فكتوريا (Victoria Sreet).
وتم بناء هذه المساجد والمدارس بجهود العلماء والأغنياء المحسنين من أبناء المنطقة والدول المجاورة ومن أبناء بعض العلائلات العربية اليمنية المستوطنين في سنغافورة مثل: عائلات السقاف، والجنيد، والعطاس، والعيدروس، والحبشي، والعلوي، والسيد وغيرهم.
ويوجد حالياً على أرض سنغافورة ثلاثة وثمانون مسجداً، وست وثلاثون مدرسة إسلامية.41 وأكبر المدارس وأشهرها خمس: مدرسة الجنيد الإسلامية، ومدرسة وأتنجونج الإسلامية، ومدرسة السقاف العربية، ومدرسة المعارف الإسلامية، ومعهد الإرشاد.42
وتستغل هذه المراكز والمؤسسات التعليمية خير استغلال لجميع ألوان النشاط التعليمية والدعوية. ويشرف على هذه المؤسسات والمراكز المجلس الإسلامي السنغافوي. وكذلك تقدم الجمعيات مثل جمعية الدعوة الإسلامية، ومؤسسة "منداكي" بالإسهام الفعال في دفع عجلات نشر التعليم الإسلامي والعربي وتحسين مستوى الأداء والكفاءة في هذا المجال.
ومن العوامل التي ساعدت على انتشار مراكز التعليم الإسلامي العربي في سنغافورة:
1- موقع سنغافورة المتميز الذي يعد منفذاً مهماً للمنطقة كلها، حيث يتم النشاط التجاري العالمي بين الشرق والغرب. وتنشط فهيا عملية استيراد الكتب العربية وتصديرها إلى الدول المجاورة، فنشأت فيها المطابع العربية ودور النشر والمكتبات الإسلامية العربية.
2- وجود العائلات العربية اليمنية المستوطنة في سنغافورة وهم من التجار الأغنياء، فأنشئوا المساجد ومراكز التعليم العربي لأفراد عائلاتهم ثم للمسلمين عامة.
3- قدوم الدعاة والعلماء من المناطق المجاورة (كإندونيسيا وماليزيا) لنشر الإسلام. من أمثال:
- توان كورو وان عبد الله من ترنجانو.
- توان كورو حاج عبد اللطيف من مالاقا.
- كياي يونس بن عبد المجيد من باليمبانج سومطرة.
- كياي محمد فضل الله بن محمد سحيمي، وآخرون.43
4- شعور المسلمين بالمسؤولية تجاه دينهم ولغة القرآن ووعيهم بالظروف المحيطة التي تتحدى كيانهم الإسلامي، ما يجعلهم يتمسكون بالإسلام وضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية بنشر تعاليم الإسلام واللغة العربية من خلال مؤسسات مختلفة.
الجدول 4: أشهر المدارس الإسلامية العربية في سنغافورة
اسم المدرسة أو المعهد عدد المدرسين عدد التلاميذ
مدرسة وأتنجونج.
مدرسة الجنيد الإسلامية
مدرسة السقاف العربية
مدرسة المعارف الإسلامية
معهد الإرشاد 26
31
23
19
8 768
698
545
245
13644

تايلاند
يتركز التعليم الإسلامي والعربي في تايلاند في الولايات الجنوبية المعروفة تـ"فطاني" التي يقطنها الملايويون. وأما المناطق الأخرى في تايلاند مثل المنطقة الوسطى وهي العاصمة "بانكوك" وما حولها والمنطقة الشمالية "شيانج ماي" فتوجد فيها أيضاً مؤسسات تعليمية إسلامية عربية ولكنها قليلة جداً، وتعتبر امتداداً طبيعياً لانتشار الإسلام واللغة العربية من المنطقة المركزية "فطاني".
اشتهرت "فطاني" بمراكز تعليم العلوم الإسلامية والعربية وبكبار العلماء الملايويين على مستوى أرخبيل الملايو. فكانت قبلة لطلاب العلم الوافدين من أنحاء العالم الملايوي، يفدون إلى هذه المراكز العليمية المعروفة بـ"فندق"، أي يكون التعليم على نظام الحلقات في المساجد برئاسة عالم يعرف بـ"توء كورو". حيث تخرّج فيه هذه "الفنادق" كبار العلماء وقادة الشعب المشهورين. ومن أشهر العلماء البارزين في القرن التاسع عشر.45
1- الشيخ داود بن عبدالله بن إدريس الفطاني (1769م-1847م).
2- الشيخ أحمد بن محمد زين بن مصطفى الفطاني (1856م-1908م).
3- الشيخ زين العابدين بن محمد الفطاني.
4- الشيخ محمد بن إسماعيل داود الفطاني.
ولكل من هؤلاء العلماء مؤلفات وكتب مترجمة في العلوم الإسلامية والعلوم العربية.46 وللعلماء و"الفنادق" أثر كبير في تشكيل الرأي العام، لأن العلماء قادة الشعب فيلتف الناس حولهم، وفي حالة الصراع مع الحكومة التايلاندية المستعمرة قاد العلماء المسيرة الشعبية ضد السلطات التايلاندية.
بعد الحرب العالمية الثانية بدأت لحكومة التايلندية تنظر في أمر هذه "الفنادق" وإعادة تنظيمها باسم التطوير والتحسين. وطلبت أن تسجل جميع هذه المراكز التعليمية لدى السلطة. وقد انقسم المسلمون في هذا الأمر. كما طلبت الحكومة تحويل نظام "الفندق" إلى نظام "المدرسة"، بل أكثر من هذا، فرضت تعليم مادة اللغة التايلاندية في هذه المدارس الإسلامية العربية، مع منع بناء أي "فندق" جديد.
وقد بلغ عدد "الفنادق" المسجلة لدى الحكومة 487، تحولت 426 منها إلى نظام المدرسة ملبية النداء الحكومي للتطوير، كما توقفت أعداد كبيرة من مؤسسات النظام التعليمي التقليدي.47
وفي الوقت الحالي يسير النظامان ("الفندق" و"المدرسة") جنباً إلى جنب في كثير ن المواقع التعليمية. والفرق بينهما أن الأول يعني الدراسة المفتوحة لمدى الحياة وأما الثاني فهو النظام التعليمي ذو المراحل المعروفة المحددة باختبارات تأهيلية ومناهج مدروسة. ومن أشهر "الفنادق" التي ما زالت تعمل حتى الآن:
1- فندق توء كورو برمين (الحاج أحمد إدريس).
2- فندق توء كورو دالو (الحاج عبدالرحمن أرشادي).
3- فندق توء كورو حاج أحمد فريكي.
4- فندق توء كورو بابابيه (الحاج إدريس بن حاج وان علي باكوم).48
وأما المدارس الإسلامية العربية فهي منتشرة في أرجاء فطاني وفي المنطقة الوسطى والمنطقة الشمالية، وبلغ عددها حالياً 291 مدرسة كما هو مبيّن في الجدول رقم 5). تشرف على هذه المدارس الإسلامية الأهلية أو الخاصة مجالس الشؤون الإسلامية والجمعيات الخيرية أو هيئات الأوقاف. وأما اتحاد المدارس الإسلامية الأهلية فيقوم بتنظيم مناهج هذه المدارس وتوحيدها.
الجدول 5: إحصاء عن المدارس الإسلامية العربية في تايلاند
اسم المحافظة عدد المدارس الأهلية الإسلامية العربية.
محافظة فطاني 129
محافظة يالا 84
محافظة نارانيوس 55
محافظة ساتون 16
محافظة بانكوك 6
محافظة شيانج ماي49 1
المجموع 291

يتبع نظام هذه المداس ثلاث مراحل تعليمية: المرحلة الابتدائية ست سنوات، والمرحلة المتوسطة ثلاث سنوات، والمرحلة الثانوية ثلاث سنوات. وتؤهل شهادة الثانوية من هذه المدارس للالتحاق بالسنة الأولى بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة الأزهر الشريف.
تدرّس في هذه المدارس المواد الدينية من (الفقه والتوحيد والتفسير والحديث والأخلاق والسيرة النبوية) والعلوم العربية (الخط والإملاء والمطالعة والقواعد والإنشاء الأدب، والبلاغة، والنصوص) واللغة الملايوية؛ وكذلك اللغة التايلاندية.
ويتم تخصيص عدد ثلاثين ساعة أسبوعياً لتعليم اللغة العربية موزعة على النحو الآتي:
1- المرحلة الابتدائية وعدد ساعاتها: 8-11 ساعة أسبوعياً.
2- المرحلة المتوسطة وعدد ساعاتها: 13 ساعة أسبوعياً.
3- المرحلة الثانوية وعدد ساعاتها: 7-9 ساعات أسبوعياً.50
وعلى أبناء المسلمين الراغبين في الالتحاق بإحدى هذه المدارس الإسلامية أن ينتهوا من التعليم الإجباري الذي فرضته الحكومة التايلاندية في المدارس الابتدائية الحكومية. وكانت المدة الإجبارية 4 سنوات للمرحلة الابتدائية، ثم عدلت إلى ست سنوات، ثم عدلت إلى 9 سنوات عام 1987م. وقابل التعديل الأخير معارضة شعبية واسعة من المسلمين،51 لأنهم يدركون أن السياسة الجديدة للتعليم الإجباري ستؤدي بأبناء المسلمين إلى الذوبان في بوتقة القومية التايلاندية وإلى فقدان المسلمين هويتهم الإسلامية الجامعة وإلى إبعادهم عن تعاليم أمور دينهم على المدى البعيد.
وقد أسست الحكومة كلية الدراسات الإسلامية في جامعة سونجكلا ناكرين في فطاني لتعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية. ولكن الغالبية العظمى من الطلبة المسلمين يكملون دراساتهم في بعض الجامعات العربية في السعودية والكويت ومصر.
ثالثاً – معوقات تعليم اللغة العربية
الصراع الحضاري:
توجد ثلاث نظريات حول تاريخ وصول الإسلام إلى أرخبيل الملايو: عن طريق التجار والدعاة العرب، وعن طيق التجار الهنود، وعن طريق الصين.52 والأرجح أن الإسلام وصل إلى أرخبيل الملايو منذ القرن الأول الهجري (أي القرن السابع والثامن الميلادي) عن طريق التجار العرب مباشرة من منبعه الأصلي.53
كان سكان المناطق الساحلية في جزيرة سومطرة الإندونيسية هم أول من اعتنقوا دين الإسلام. ومنها انتشر الإسلام غلى المناطق المجاورة والجزر الأخرى في أرخبيل الملايو. فقامت أول دولة مسلمة في "برلاق" بجزيرة سومطرة عام 225ﻫ/840م على يد السلطان علاء الدين سيد مولانا عبد العزيز شاه. ثم تأسست مملكة"باساي" الإسلامية في نفس الجزيرة على يد الملك الصالح الأول عام 692ﻫ/1297م.54
وفي ولاية "ملاقا" (الماليزية) قامت أكبر دولة إسلامية وأقواها في جنوب شرق آسيا "دولة ملاقا" (1403م-1511م) حيث شملت رقعة سلطتها جميع ولايات شبه جزيرة الملايو والمناطق المجاورة. إن فترة ملاقا هي فترة التحول الديني الجماعي للملايوييين من الأديان البوذية والهندوسية إلى دين الإسلام، وهي عهد السيادة الإسلامية الملايوية في السياسة ونشر الإسلام للمنطقة.55
ويتحدث كتاب تاريخ الملايو والسجلات البرتغالية والصينية عن ازدهار عصر مملكة ملاقا وقوتها الاقتصادية والسياسية آنذاك. ويرى معظم المفكرين الملايويين -مثل زين العابدين عبدالواحد ومحمد الطيب عثمان– أن ملاقا من المراكز الأساسية التي انتشر منها الإسلام إلى مناطق بعيدة في الشرق حتى أرخبيل صولو بالفلبين، وظهر ازدياد نشاط نشر الإسلام بعد ما أعلن السلطان مظفر شاه أن الإسلام هو الدين الرسمي لمملكة ملاقا.56
ولقد أثر الإسلام في حياة المسلمين في أرخبيل الملايو تأثيراً عظيماً فحول حياتهم إلى حياة نظيفة خالصة في عقيدتهم إذ تحرروا من المعتقدات الهندوسية والبوذية وعاشوا حياة جديدة في ظل الشريعة السمحاء. لقد أحدث الإسلام تغييراً جذرياً في نفوس الشعب الملايوي عقيدة وفكراً وسلوكاً، وتغييراً ظاهرياً في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولا يمكن الوصول إلى معرفة مدى تأثير الإسلام في مجتمع ما بمجرد البحث عن الآثار المادية والتحف كالنصب التذكارية والنقوش (كما يفعله كثير من المستشرقين وأتباعهم) دون اللجوء إلى كشف السر الحقيقي الذي جاء به الإسلام.57 إن الإسلام بقرآنه الكريم يحمل معجزة لغوية –أدبية وفكرية فيها معان إيمانية وشرائع للفرد والمجتمع وأفكار شاملة عن الكون والحياة وعلاقة الإنسان بالخالق وبالكون. على هذا ترك الإسلام بصماته من خلال المصطلحات والألفاظ الإسلامية العربية التي يستخدمها المسلمون في هذه المنطقة، فهي تشمل كل مجالات الحياة: الدينية والفكرية العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية من هذه الألفاظ: إخلاص وأمانة وعبادة- وقرطاس وعلماء- وجماعة- واقتصاد وشركة- وقاض وحاكم وعادل وظالم.58
ومن عظم هذا التأثير أن صار مصطلح "الملايو" اليوم مرادفاً للإسلام وأصبح الإسلام عنصراً أساسياً في تعريف الشخصية الملايوية، فلا يطلق "الملايو" إلا على المسلم. وذلك أن الملايويين أسلموا عن آخرهم، فلم تبق دار من دور القوم الملايويين إلا وفيها رجال ونساء مسلمون. علىهذا، ينص الدستور الماليزي في تعريف الملايو: الشخص الذي يتكلم الملايوية ويدين بالإسلام ويطبق طريقة الحياة الملايوية59. وهناك قبائل من السكان الأصليين لماليزيا بعد ما اعتنق جميع أفرادها الإسلام تعد دستوراً من الملايويين، مثل بعض القبائل في ولايتيْ صباح (Ilanun, Binadan) وسراواك (Bajau, Narom) Melanau in Sarawak) وكذلك بالملايويين المولدين (Jawi Peranakan) الذين انحدروا من أب هندي مسلم وأم ملايوية.60
ثم جاءت الأساطيل الصليبية بأحقادها الدفينة في عدة قوى عالمية كبيرة آنذاك مستهدفة ضرب مراكز نفوذ المسلمين ومحو وجه الإسلام من خريطة جنوب شرق آسيا. فصارت منطقة أرخبيل الملايو هدفهم، فنهشوا جسدها ومزقوها إرباُ إرباً وقسموها إلى دويلات بحدود سياسة جديدة اصطنعوها.
احتل البرتغاليون دولة ملاقا الإسلامية عام 1511م فظنوا باحتلالها أنه لن تقوم للإسلام قائمة، ولكن العكس هو الذي حدث، إذ ازداد نشاط العلم والدعوة بعد ما انتقلت مراكز القيادة والعلم إلى أتشيه وجوهور بارو.61 ثم جاء الهولنديون في القرن السابع عشر فاحتلوا شبه جزيرة الملايو وإندونيسيا، ثم احتل الإنجليز شبه جزيرة الملايو وجزيرة كاليمنتن التي فهيا بروناي وولايتا صبحا وسراواك (الماليزيتان). فاستمر المستعمرون في هذ هالدول حتى قيام الشعب الإندونيسي بالجهاد المسلح فاستقلت إندونيسيا (عام 1945م)، ثم استقلت شبه جزيرة الملايو (عام 1957) ثم بروناي (عام 1984م).
تعد اللغة الملايوية62 أكثر انتشاراً بين لغات جنوب شرق آسيا إذ يبلغ عدد المتكلمين بهذه اللغة أكثر من 172 مليون نسمة.63 وقد أصبحت تحتل المرتبة الثانية -بعد اللغة العربية- بين لغات العالم الإسلامي، والمرتبة التاسعة بين لغات العالم من حيث عدد المتكلمين بها.64
لقد تعرضت اللغة الملايوية لتأثير الثقافات الأجنبية بدءاً بالثقافة الهندوسية والبوذية (اللغة السنسكريتية)، ثم الثقافة العربية والإسلامية (اللغة العربية) ثم الثقافة الغربية (اللغة الإنجليزية والهولندية). فمن الطبيعي أن توجد آثار هذه الثقافات واللغات المختلفة في اللغة الملايوية متمثلة في أصواتها ومفرداتها ونحوها.
قبل وصول الإسلام لم يكن هناك نظام أبجدي يوحّد جميع الناطقين بالملايوية فجاء الإسلام بحروفه العربية فاتخذ المسلمون الملايويون هذه الحروف وأضافوا إليها حروفاً أخرى تمثل الأصوات الملايوية الإضافية (ج – غ – ف – ك – ن) كلها بثلاث نقاط إلا حرف الكاف بنقطة واحدة فوقه. وسميت هذه الأبجدية الجديدة بالحروف العربية الملايوية أو الجاوي.65 وهذه الأبجدية هي الرابطة التي وحدت اللغة الملايوية وشعوبها في أرخبيل الملايو. وهذا واضح من كتابات العلماء والمفكرين الملايويين في القرن السادس عشر والسابع عشر فوجدت كلمة “Orang Melayu” أي الشخص الملايوي و”Negeri Melayu“ أي البلد الملايوي ولم توجد كلمة ”Bahasa Melayu“ أي اللغة الملايوية. وإذا أريد باللغة الملايوية فاستخدمت كلمة ”Bahasa Jawi“ أي لغة الجاوي.66
وبفضل الإسلام ازدهرت اللغة الملايوية ونهضت نهضة كبرى، لأن مجيء الإسلام يعني إثراء اللغة الملايوية بالكلمات العربية والمصطلحات الإسلامية الجديدة فتزيد سرعة انتشارها واستخدامها في ربوع أرخبيل الملايو حتى ارتفعت إلى درجة لغة الدين والأدب الرفيع بجانب لغة الاتصال التجاري فهزمت سيادة لغة جاوة القديمة في هذا المجال.
ولقد شهد القرن السادس عشر والسابع عشر نمواً كبيراً ونشاطاً واضحاً في الترجمة والتأليف في علوم العقيدة والشريعة والفلسفة والأدب والكتابات المنطقية والعلمية التي لم يعهدها جنوب شرق آسيا. فظهرت أوّل ترجمة لمعاني القرآن باللغة الملايوية على أساس تفسير البيضاوي،67 وأعمال أخرى كثيرة سواء في الترجمة أو التأليف مثل أعمال حمزة فنصوري، وشمس الدين السومطراني، وعبدالرؤويف سينغكيل، ونور الدين الرانيري وكمس فخر الدين وغيرهم.68
حاول المستعمون الإنجليز والهولنديون تغيير الشخصية الملايوية وصبغها بصبغة غريبة. حيث ركّزوا جهودهم في إدخال تغيير في اللغة الملايوة، ففي إندونيسيا نجح الهولنديون في تغيير نظام كتابة اللغة الملايوية التي كانت تستخدم الحروف العربية فاستعملوا الحروف اللاتينية مكانها في عملية نقل النسخ الأثرية الملايوية. ولقد اقترح بيابل Pyapel عام 1860م إلغاء الحروف العربية المستعملة في اللغة الملايوية إلى أن صدرت اللائحة الرسمية عام 1901م للأبجدية الملايوية التي تنص على أن تكون اللغة الملايوية بالأبجدية اللاتينية.69 فلم تعد الحروف العربية مستخدمة رسمياً في إندونيسيا من ذلك الحين.
وأما في ماليزيا فقد أدخل ويلكنسون R.J. Wwilkison الحروف اللاتينية في اللغة الملايوية عام 1904م.70 ومن هذا التاريخ توسع نطاق استعمال الحروف اللاتينية في المعاملات الرسمية واليومية، ولكن الحكومة الماليزية -بعد استقلالها- لم تستطع إلغاء استخدام الحروف العربية أو الجاوي نهائياً بسبب انتشارها الواسع في أوساط المسلمين وعمق جذورها في تراث المسلمين.
التغيير النطقي
لما جاء العرب المسلمون الأوائل بالحروف الهجائية العربية (عددها 28) فجعلوها نظاماً في كتابة اللغة الملايوية، وأخذ منهم الملايويون هذه الحروف كلها. ولكن الأصوات التي ترمز إليها هذه الحروف العربية ليست كلها موجودة في أصوات اللغة الملايوية. وإنما الموجود منها أربعة عشر صوتاً مع الأصوات الخمسة الخاصة بالملايوية [ج] (ch) – [غ] (ng) - [ف] (p) – [ك] (g)- [ن] (ny).
وهذه الأصوات الأربعة عشر كالآتي:
[ء] – [ب] – [ج] – [د] – [ر] – [س]
[ك] – [ل] – [م] – [ن] – [ﻫ] – [و] – [ي]
والأربعة عشر صوتاُ الأخرى غير موجودة في الأصوات الملايوية فحصل تغيير في نطقها لكي تماثل النطق الملايوي بأن يميل إلى التخفيف ولكن رسم حروف هذه الأصوات يبقى كما هو بدون تغيير وهي كالآتي:
ث- ح- خ- ذ- ز- ش- ص
ض- ط- ظ- ع- غ- ف- ق71


الجدول 6: الأصوات العربية المقترضة في الملايوية وحدوث التغيير النطقي مع بقاء الرسم العربي فيها.
ملايوي المثال
النطق الرمز النطق عربي ملايوي
الكتابي النطق الكتابة
Th ث ثs s الوارث / waris/ واريث - waris
H ح حh H الحاجة / hajat/ حاجة - hajat
Kh خ خkh Kh الخدمة / khidmat/ خدمة - khidmat
خk K الخبر / kabar/ خبر – kabar #
Dh ذ ذz Z النذر / nazar/ نذر - nazar
ذj J الإذن / ijin/ إذن – ijin #
Z ز زz z الزمان / zaman/ زمان - zaman
ز j J الزيارة / jiarah/ زيارة – jiarah #
Sh ش شsy Sh الشرط / syarat/ شرط - syarat
ش s S الشركة / seeikat/ شريكة – seeikat #
s ص صs S الصبر / sabar/ صبر - sabar
D ض ضd D الحاضر / hadir / حاضير – hadir
لl L الفرض / perlu/ فرلو – perlu #
t ط طt T الطاعة / taat/ طاعة - taat
z ظ ظz Z الظالم / zalim/ ظاليم – zalim
لl L الظاهر / lahir/ لاهير – lahir #
، ع عk K النعمة / nikmat/ نعمة - nikmat
gh غ غgh Gh الغيب / ghaib/ غيب - ghaib
غ g G المغرب / magrib/ مغرب – magrib #
f ف فf F الفهم / faham/ فهم - faham
فp P الفكر / pikir/ فيكير – pikir #
q ق شsy k اليقين / yakin/ يقين - yakin

هناك اختلاف ملحوظ بين نطق الماليزيين ونطق الإندونيسيين في بعض هذه الأصوات. فالكلمات التي فهيا رمز (#) خاصة بنطق الإندونيسيين. ولكن سودارنو يعد أصوات [خ] – [ز] – [ش] – [ف] من الأصوات التي ينطقها اللسان الإندونيسي بسهولة، بل تعد من الأصوات القابلة لتكون "فونيمات" كما في الأمثلة الآتية:72

khas = خاص - Khas = قضية
syrst = شرط - Sarat = ملئ
kafan = كفن - kapan = متى


لذلك أضاف اللغويون الماليزيون /f/- /sh/ - /z/ - /v/ إلى قائمة الفونيمات الماليزية المعاصرة، فصار عدد الصوامت من الفونيمات الملايوية المعاصرة 23 صامتاً.73
زمان = zaman، شرط = syrat، فيكير = fikir، أونيبرسيتي = universiti.
يوجد في اللغة الملايوية عدد كبير من الألفاظ العربية المقترضة. وقد تعرضت بعض هذه الألفاظ لظواهر التغيير في صوامتها وحركاتها إما بالحذف أو الإضافة، ذلك لكي توائم هذه الألفاظ اللسان الملايوي العام. وفيما يأتي إشارات موجزة عن أهم ظواهر التغيير في هذه الألفاظ.

الجدول 7: بيان أهم ظواهر التغيير في الألفاظ العربية المقترضة.

عربي ملايوي
النطق الكتابة النطق الكتابة
ظواهر حذف الصوامت: أ- حذف التشديد:
/ nyyah/ النيّة / niat/ نية - niat
/ awwal/ الأوّل / awal/ أوّل - awal
ب- حذف الهمزة:
/ fanaa/ الفناء / fana/ فانا - fana
/ sahra/ الصحراء / sahara/ ساهارا - sahara
ج- حذف التاء المربوطة:
/ menarah/ المنارة / menara/ منارا - menara
ظواهر قلب التاء المربوطة:
/ jinayah/ الجناية / jenayah/ جناية - jenayah
/ tarjamah/ الترجمة / terjemah/ ترجمة - terjemah
/ hikmah/ الحكمة / hikmat/ حكمت - hikmat
/ taubah/ التوبة / taubat/ توبت - taubat

لا يعرف الملايويون التاء المربوطة فعندما ينطقون الألفاظ التي فيها التاء المربوطة يستبدلون بها الهاء أو التاء المفتوحة. وأما التاء المفتوحة فينطقونها بدون تغيير مثل لفظة (الموت) ينطقونها (maut – موت).
ولكون الحركات الملايوية الست كلها قصيرة، عدما أدخلت الألفاظ العربية في الملايوية حدثت فيها التغييرات النطقية لتساير نظام النطق الملايوي.

الجدول 8: التغييرات النطقية في أصوات الحركات

عربي ملاوي المثال

النطق الرمز الكتابي النطق عربي ملاوي
النطق الكتابة
a:

i:

u: ا
ي
و aا

uو a

i

u الحرام
المسكين
الحروف
الأمانة
الراحة
السلامة
الكفارة
المحبة
الكلمة
الفائدة
القرطاس
الشعر
القبور
النسخة [haram]

[miskin]

[huruf]

[amanah]

[rehat]


[selamat]

[kafarat]

[muhibah]

[kalimah]

[faeda]

[kertas]

[shair]

[kubur]

[naskhah]

حروف- haram
مسكين- miskin
حروف- huruf
امانه- amanah
ريحت- rehat
سلامت- selama
كفارة- kafarat
محبة- muhibah
كلمه- kalimah
فائده- faeda
كرتس- kertas
شعير- shair
قبور- kubur
نسخه- naskhah
a





i













u a

e

e

i

u

i

e

e

a

u

a


إن اللسان الملايوي لا يقبل تتابع الصوامت إذا وقعت في المقطع الأخير من الكلمة. فإذا حدث ذلك طرأت على المقطع ظاهرة إضافة حركة من الحركات إما في وسط الصامتين أو في آخر الكلمة، أي إذا كان المقطع <ص ح + ص ح ص > أو <ص ح ص + ص ح >، والأمثلة كالآتي:





الجدول رقم 9: التغييرات النطقية في المقاطع


عربي ملايوي
النطق الكتابة النطق الكتابة
/aqad/ العَقْد /akad/ عقد - akad
/tamr التمْر /tamar/ تمر - tamar
/fikr/ الفِكْر /fikir/ فيكير - fikir
/milk/ المِلْك /milik/ ميليك - milik
/abd/ العبْد Abdi/ / عبدي - abdi
/rukn/ الرُّكْن /rukun/ روكن - rukun
/hukn/ الحكْم /hukum/ حكوم - hukum
/waqt/ الوقْت /waktu/ وقتو - waktu


معوقات أخرى
وهناك معوقات أخرى تعوق عملية تعليم اللغة العربية مثل:
1- بعد المنطقة عن العالم العربي.
2- فقدان لبيئة العربية. للبيئة أثرٌ كبيرٌ في تنشيط عملية التعلم والتعليم وخاصة إذا كان الهدف تحقيق مهارتي الاستماع والكلام. وقد تنوب عنها وسائل تعليمية مختلفة كالأشرطة والأفلام الهادفة والمعامل اللغوية والبرامج الحاسوبية، ولكن هذه الأشياء كلها مجرد وسائل معينة وليست البيئة نفسها. وفي الآونة الأخيرة توافدت إلى هذه الدول مجموعات من العرب لتكوّن جالية عربية في المنطقة قد تساعد بعض الشيء على تنشيط حركة تعليم اللغة العربية وتحبيب النفوس إليها.
3- ندرة المتخصصين في تعليم اللغة العربية وعلومها بوصفها لغة ثانية من الأمور التي تعوق سرعة انتشارها. فالمنطقة في حاجة ماسة إلى متخصصين وخبراء من ذوي الكفاءة العالية للقيام بأعمال التدريس وتصميم المناهج وإعداد الكتب المنهجية والمواد التعليمية المناسبة وتدريب معلمي اللغة العربية في المراحل التعليمية المختلفة.
خاتمة
وصفوة القول أن مركز الثقل الإسلامي في جنوب شرق آسيا حقيقة يقع في ثلاث دول (إندونيسيا وماليزيا وبروناي) وفيها اهتمام كبير بتعليم اللغة العربية على المستويين الحكومي والشعبي. وأما الدول الأخرى فالمسلمون فيها أقلية يتعرضون للاضطهاد والتشريد، وعلى الرغم من ذلك فهم صامدون في الدفاع عن هويتهم الإسلامية من خلال المؤسسات والمعاهد والمدارس الإسلامية المختلفة.
توصيات
ومن أهم التوصيات التي يقدّمها الباحث إلى المهتمين بتطوير تعليم اللغة العربية في جنوب شرق آسيا ما يأتي:
1- إن دول الأغلبيات المسلمة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والرعاية والتعاون. وإن الاهتمام بها في مجال التعليم العربي والإسلامي يشمل الاهتمام بأبنائها وأبناء المسلمين من الدول المجاورة على السواء. وهذا واضح مما قدمه معهد العلوم الإسلامية والعربية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بجاكرتا، والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا من استقدام الطلاب الوافدين من جنسيات مختلفة.
2- إن وضع الأقليات المسلمة يستنجد غيرة الأمة الإسلامية الكبيرة وخاصة الدول العربية الغنية. فإن ما قدمته بعض دول المنطقة لهذه الأقليات من خدمات مقصور على التعاون العام، وأما الدعم المادي والخِبْريّ فهذا ما ينتظرونه من الدول العربية. وقد يكون هذا الدعم في صورة بناء المؤسسات التعليمية العربية والإسلامية، وتدريب مدرسي اللغة العربية من أبناء هذه البلاد، أو إيفاد مبعوثي الجهات المتخصصة مثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة أو بعض المعاهد المتخصصة في تعليم العربية لغير الناطقين بها، وتقديم منح دراسية لأبنائها للدراسة في الجامعات العربية على مستوى التعليم الجامعي والدراسات العليا.
3- إن أبناء المنطقة ينتظرون اهتماماً أكثر ودعماً أكبر لكي يتناسب مع الثقل الإسلامي فيها من حيث عدد المسلمين فيها وإقبالهم الشديد على تعلم العربية وتعليمها. إن المساعي المحلية التي تتمثل في مؤسساتها التعليمية خير دليل على التزام المسلمين بالحفاظ على تراثهم الديني والفكري وحفاظهم على قناة الاتصال بالجذور العربية المتمثلة في دولها العديدة، ووقوفهم صامدين دفاعاً عن الثقافة الإسلامية والعربية في الشرق الأقصى. ولكن هذه المجتمعات لا تقدر أن تقف وحدها بدون الدعم العربي أمام الغزو الفكري المناهض للثقافة الإسلامية ولعربية. إنها في حاجة إلى جهود عربية مشتركة لبناء مؤسساتها التعليمية والنهوض بمراكزها الثقافية قلاع العربية في الشرق، لكي تستطيع أن تنافس تلك المؤسسات والمراكز الثقافية التي تدعمها الدول الغربية في نشر لغاتها وثقافاتها.
4- على القائمين بتدريس اللغة العربية في هذه المنطقة أن يدركوا الفروق اللغوية بين اللغتين صوتياً وصرفياً ونحوياً ودلالياً مما يسهل تعليم اللغة العربية، ومعرفة لغة الدارسين من الأساسيات التي ينبغي أن ينطلقوا منها قبل مباشرة عملية التعليم. وإنشاء معاهد متخصصة لتدريب معلمي اللغة العربية للناطقين بلغات مسلمي جنوب شرق آسيا من الخطة العاجلة التي يجب أن تنال المبادرة الخاصة من دول الثقل الإسلامي الثلاث (إندونيسيا، ماليزيا، بروني دار السلام) بالتعاون مع خبراء عالميين سواء من العالم العربي أو العالم الإسلامي بشكل أوسع.
   
أضف الى المفضلة أطبع أرسل الى صديق عدد القراءات: 3771   عدد الاصوات: 164 تعليقات: 1 - أضف تعليقك
 
أضف تعليقك
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
التعليق: